الشيخ حسن الجواهري
417
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
وقد تكون مأخوذة من الشفع الذي هو بمعنى الضمّ ، فكأنّ الشفيع في حالة شفاعته ينضمّ إلى المشفوع له ، وعلى هذا ، فالآيات التي تنفي الشفاعة - إلّا شفاعة اللَّه - كأنّها تقول : لا تنفع شفاعة الشافعين ما لم يضم إليها شفاعة اللَّه ، أو أنَّ نصرة المذنب لا تتم إلّابضمّ نصرة اللَّه للمذنب بعفوه ورحمته . وهذا الكلام لا يحتاج إلى الإذن من اللَّه بالشفاعة ، وعليه فتكون شفاعة الشفيع هي شفاعة اللَّه تعالى ، وبهذا صحّ القول أنْ لا شفاعة إلّاشفاعة اللَّه تعالى ، في حين الشفاعة من الغير للمذنبين موجودة ، وإذا لم يقبل اللَّه شفاعة الشافعين فمعنى ذلك عدم تمكينه للشفيع أن ينصر المذنب . لذلك يقول الشيعة الإمامية فيما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام بصحة نيابة الحي عن الميّت في العبادات ، أو إهداء الثواب إلى الميت ، وقد أشكل عليهم بقولهم : لا يعقل أن يكون عمل شخص دخيلًا في استحقاق شخص آخر ، فما معنى رفع العقاب ، أو التخفيف عن تارك الصلاة بصلاة ولده ، أو غيره عنه ، أو إهداء ثواب العمل الصالح له ؟ وقد تبين الجواب - مما تقدّم في بحث الشفاعة - وخلاصته : إنّا قلنا إنَّ العفو من اللَّه تعالى لتارك الصلاة مثلًا لم يكن قبيحاً ، وإن كان عمله يقتضي العقاب ، وحينئذٍ إذا وجدنا سبباً للعفو فلا محالة أنَّ اللَّه سبحانه وتعالى يعفو عنه ، وهذا السبب عند اللَّه قد يوجده ولد الميت ، أو صديقه ، أو من استؤجر للصلاة عنه ، أو لقراءة القرآن ، فإنَّ الولد ، أو الصديق ، عندما يعمل عملًا مُستحباً يريده اللَّه تعالى لمصلحة فهو يستحق ثواباً وأجراً عليه ، ومن المعقول أن يهدي هذا الإنسان ثواب عمله إلى أبيه أو صديقه الذي توفي . وبهذا ينتفع الميت العاصي بفعل الخيرات من قبل غيره إذا أُهدي الثواب إليه .